لماذا كان الروس "يُخرجون القديسين" من البيت؟
تبدو عبارة "حان وقت إخراج القديسين" غريبة للوهلة الأولى، لكنها تعود إلى تقليد قديم ارتبط بمكانة الأيقونات في البيوت الروسية وطريقة التعامل معها عند وقوع مشاهد غير لائقة.
فقد كانت الأيقونات المعلّقة في منازل الروس تُعامَل باحترام شديد، وغالبا ما كانت توضع في مكان بارز ومخصص لها، بحيث تكون حاضرة في الحياة اليومية للأسرة. ولم تكن مجرد صور دينية للزينة، بل كانت تُعامَل بوصفها مقدسة، ولذلك كان يُعتقد أن بعض الأفعال لا ينبغي أن تقع أمامها.
ومن هنا نشأت عادة "إخراج القديسين" عند حدوث ما يُعدّ مشينا أو غير لائق. فإذا ما اندلع شجار داخل المنزل، أو بدأ أحدهم بالصراخ، أو أفرط في شرب الكحول، أو استخدم الشتائم، كان لا بدّ من إخراج الأيقونات من المنزل أو الغرفة. وكان المنطق وراء ذلك أن الأيقونة لا ينبغي أن تكون شاهدة على مثل هذه التصرفات، فلم يكن إخراجها تعبيرا عن عدم الاحترام، بل على العكس، كان يُنظر إليه باعتباره وسيلة لحمايتها من مشاهدة ما لا يليق بمكانتها المقدسة.
وفي بعض البيوت، ولا سيما لدى المؤمنين القدامى، كان هناك حل آخر: بدلا من حمل الأيقونات إلى خارج الغرفة، كانت تُغطى بستارة، فتُحجب عن المشهد إذا تحولت الأجواء الهادئة إلى شجار أو سلوك فاضح.
ومع مرور الوقت، انتقلت هذه العادة من الواقع اليومي إلى اللغة، وبقي أثرها في التعبير الروسي "хоть святых выноси"، الذي يعني حرفيا "حتى القديسين أُخرجوا". ولم يعد المقصود بالضرورة إخراج أيقونات حقيقية من المنزل، بل أصبح التعبير يُستخدم لوصف موقف خرج عن المألوف وتجاوز حدود المقبول، بحيث يصبح لا يُطاق بالنسبة إلى المحيطين.
وظهر هذا الاستخدام أيضا في الأدب الروسي. ففي قصة الكاتب إيفان بونين "الفناء المرح"، يصف الكاتب شخصية تُدعى ميرون بأنها تصبح صاخبة عند السُّكر، ويقول عنها: " كان يصبح صاخبا عندما يسكر.. وإذا ثمل، فلا بد أن من "إخراج القديسين" في إشارة إلى حالة الفوضى والسلوك الذي يتجاوز حدود اللياقة.
وفي الكلام الدارج، يمكن أن يُقال التعبير عن موقف يصبح مبالغا فيه إلى حد يصعب احتماله، فلم يعد "القديسون" أشخاصا يُخرجون فعلا من المكان، بل تحولت العبارة إلى صورة لغوية تصف اللحظة التي تتجاوز فيها الأمور كل الحدود.
المصدر: Gateway to Russia
إقرأ المزيد
قبعة الأوشانكا الروسية.. من الزي العسكري السوفيتي إلى رمز للموضة العالمية
ارتبطت قبعة الأوشانكا بصورة الروسي في الشتاء، وأصبحت من أشهر الرموز الروسية عالميا، لكنّها لم تكن دائما رمزا روسيا كما تبدو اليوم.
ليلة "إيفان كوبالا" التاريخية.. طقوس الماء والنار والأساطير السلافية في روسيا (صور)
يحيي الروس احتفالات ليلة "إيفان كوبالا" التاريخية، حيث يرتدي المشاركون أزياء تقليدية ويحملون أكاليل الزهور ويقفزون فوق النيران المشتعلة إحياء لأقدم الأعياد السلافية.
طقوس الليل السرية.. ألعاب استحضار الأرواح بين أطفال الاتحاد السوفيتي
شهدت أوساط الأطفال والمراهقين في الاتحاد السوفيتي انتشار طقوس غريبة لاستحضار الأرواح والشخصيات الأدبية، في مزيج جمع بين الخوف واللعب وفضول معرفة المجهول.
تعاويذ السرير: لغز تهويدات الموت في التراث الروسي
بين قسوة الريف وسحر التعاويذ؛ لم تكن "أهازيج الموت" الروسية تمنيًا للفناء، بل حيلةً ذكية لحماية الرضع من غدر الأرواح.
التعليقات